السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
774
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بعده « وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ » . وأما قوله : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ فمعطوف على قوله « يَتامَى النِّساءِ » وقد كانوا يستضعفون الولدان من اليتامى ، ويحرمونهم من الإرث معتذرين بأنهم لا يركبون الخيل ، ولا يدفعون عن الحريم . قوله تعالى : وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ معطوف على محل قوله « فِيهِنَّ » والمعنى : قل اللّه يفتيكم أن تقوموا لليتامى بالقسط ، وهذا بمنزلة الإضراب عن الحكم الخاص إلى ما هو أعم منه أعني الانتقال من حكم بعض يتامى النساء والولدان إلى حكم مطلق اليتيم في ماله وغير ماله . قوله تعالى : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً تذكرة لهم بأن ما عزم اللّه عليهم في النساء وفي اليتامى من الأحكام فيه خيرهم ، وأن اللّه عليم به لتكون ترغيبا لهم في العمل به لأن خيرهم فيه ، وتحذيرا عن مخالفة لأن اللّه عليم بما يعملون . قوله تعالى : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً ، حكم خارج عما استفتوا فيه لكنه متّصل به بالمناسبة نظير الحكم المذكور في الآية التالية « وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا » . وإنما اعتبر خوف النشوز والإعراض دون نفس تحققهما لأن الصلح يتحقق موضوعه من حين تحقق العلائم والآثار المعقبة للخوف ، والسياق يدل على أن المراد بالصلح هو الصلح بغض المرأة عن بعض حقوقها في الزوجية أو جميعها لجلب الانس والألفة والموافقة ، والتحفظ عن وقوع المفارقة ، والصلح خير . وقوله : وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ الشح هو البخل ، معناه : أن الشح من الغرائز النفسانية التي جبلها اللّه عليها لتحفظ به منافعها ، وتصونها عن الضيعة ، فما لكل نفس من الشح هو حاضر عندها ، فالمرأة تبخل بمالها من الحقوق في الزوجية كالكسوة والنفقة